مؤسسة آل البيت ( ع )

64

مجلة تراثنا

العبارة ، والأقوال التي قيلت في نفس الأمر . ثانيها : المراد من " الخارج " في قولنا : هذا يطابق الخارج ، وهذا لا يطابقه ، كالقضايا ، الصادقة والكاذبة ، والتحقيق في المطابقة وعدمها . ثالثها : بيان العقل الفعال ، ونحو كينونة الحقائق فيه ، واشتماله عليها . فاعلم أن كلمة " النفس " بمعنى الذات ، و " الأمر " بمعنى الشئ ، وإطلاق النفس على الذات ، والأمر على الشئ ذائع نظما ونثرا ، في منشآت أرباب القلم العربي ، ومحاوراتهم ومقاماتهم ، وقد أغنتنا الشهرة عن الإتيان بالأمثلة والاستشهاد بها . على أن المعاجم اللغوية وحدها حجة على ذلك ، ولا حاجة للنقل . فنفس الأمر بمعنى ذات الشئ وحقيقته ، فالشئ الذي له حقيقة له نفسية بذاته ، وواقعية في حد ذاته ، فهو موجود في حد ذاته ، مع قطع النظر عن فرض فارض واعتبار معتبر . يقول المحقق الطوسي مثلا في شرح الفصل الثالث من النمط الثاني من الإشارات في بيان أن المحدد للجهات على ما ذهب إليه المتأخرون من المشاء ما هذا لفظه : " الأمر في نفسه هو أن المحد الأول لا يكون إلا المحيط المطلق . يعني أن حكم المحدد ، ومسألته النفسية الواقعية أنه لا يكون إلا المحيط المطلق . فنفس الأمر بمعنى الأمر في نفسه ، فهما بمعنى واحد " . فنقول : إن تلك الواقعيات في نظام الكون الأحسن الأتم هي صورة علمية نطلبها ، ونبحث عنها ، ونقيم البرهان عليها ، فإذا حصلت لنا صرنا عالمين بها ، فيتفرع عليها نتائج حقة ، نستفيد بها في شؤون أمورنا الدنيوية والأخروية ، لا تتغير عن حقائقها بفرض فارض ، وتصور متصور ، واعتبار معتبر . مثلا : الأربعة زوج ، والانسان ممكن ، والجسم المتناهي متشكل ، أحكام واقعية نفسية ، لا فرضية اعتبارية ، يترتب عليها نتائج علمية حقيقية . بخلاف القول بأن الأربعة فرد - مثلا - فإنه لا نفسية له أصلا ، وهكذا غيره من الكواذب الأخرى ، فنفس الأمر عبارة عن وجود أصيل قويم لا يتطرق إليها بطلان ، بل هي متن من متون الأعيان ، وتخم ( 1 ) من تخوم الضرورة والبرهان ، أي حد من

--> ( 1 ) تخم كلمة تستعمل نادرا بمعنى الحد ، وتخوم بمعنى حدود ، وما بعدها مفسر لها